كتّاب

مواجهة على مصير المنطقة

رسميا اعتمدت دول غربية بارزة سورية بوصفها ساحة من ساحات المواجهة مع إيران بما تمثله من تحد لمصالحها وحساباتها الشرق أوسطية.
في قمة واشنطن قبل أيام والتي جمعت الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترامب، ظهر التباين في موقف البلدين من الاتفاق النووي الإيراني؛ ترامب يسعى لشطبه واستبداله باتفاق جديد أكثر تشددا، وإيمانويل يرغب في البناء عليه لمزيد من الإجراءات لإحتواء نفوذ إيران ودورها في المنطقة. لكن الزعيمين اتفقا على” أن تكون أزمة سورية جزءا من إطار أوسع للتعامل مع إيران”.
هذا التشخيص المشترك كان مدخل الفرنسيين لإقناع ترامب بالتراجع عن خططه لانسحاب سريع من سورية. وقد أقر ترامب خلال المؤتمر الصحفي مع ماكرون بمواجهة هذا التحدي والحاجة للتعامل معه،وهو يلتقي تماما مع تقدير الموقف الإسرائيلي.
عندما أنجزت”مجموعة بي 5+1″الاتفاق النووي مع إيران لم تكن الأزمة السورية قد بلغت هذا الحد من التعقيد. ورغم حضور إيران المبكر في المشهد السوري إلا أن إدارة أوباما والدول الغربية لم تضع أية اشتراطات على إيران بهذا الخصوص قبل التوقيع على الاتفاق.
لكن مع استحواذ روسيا وإيران على الوضع السوري وفشل محادثات جنيف للحل السياسي، تنامى لدى واشنطن وتل أبيب الشعور بخطر النفوذ الإيراني في بلاد الشام، وشاطرتهما دول غربية وعربية نفس الموقف، خاصة مع توتر العلاقة مع روسيا، وعدم اكتراث الأخيرة بالتحذيرات الغربية من دور إيران في المنطقة.
قد لا تبدو الأوضاع في سورية قريبة من الاستقرار في المستقبل القريب، رغم ذلك فإن إيران نجحت في التمركز بشكل عميق هناك، إلى جانب روسيا.وبات السؤال اليوم هو عن حدود ومحددات هذا النفوذ.
روسيا تفهمت احتياجات إسرائيل الأمنية، وسلمت ضمنيا بحقها  في التدخل العسكري”الجوي” كلما شعرت تل أبيب بتهديد إيراني وشيك لأمنها. مسؤول عسكري إسرائيلي صرح قبل أيام بأن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي نفذت أكثر من 100 ضربة جوية في سورية خلال السنوات الأخيرة من الأزمة.
لكن التفاهم على قواعد الاشتباك مهدد بالانهيار مع إعلان موسكو عن نيتها تزويد سورية بصواريخ إس 300 . إسرائيل اعتبرت ذلك خطا أحمر لايمكن تجاوزه وطالبت موسكو ان تلزم السوريين بعدم استخدام هذه الصواريخ ضد طائراتها، وبغير ذلك ستقوم بتدميرها حال نصبها.
الأزمة الدبلوماسية بين روسيا والغرب لا تسمح للطرفين بإنجاز تفاهم يكفل على أقل تقدير إدارة الأزمة السورية بعد أن تعذر حلها جذريا.
بريطانيا وفرنسا مصممتان على إبقاء الشراكة مع واشنطن رغم تعقيدات العلاقة مع إدارة ترامب. الأزمة السورية تمثل اختبارا لقدرة الطرفين على صياغة استراتيجية مشتركة تضمن استمرار هذه الشراكة.
لكن في حال أصر ترامب على موقفه بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، فإن من الصعوبة بمكان على فرنسا وبريطانيا ممارسة ما يكفي من الضغوط على إيران في سورية، ولن يجدا أي مرونة من طرف موسكو.
الأسوأ سيحدث حينها، وسنشهد على الأرجح مواجهة لتقرير مصير المنطقة ميدانها سورية وعنوانها إيران.إسرائيل ستكون في قلب هذه المواجهة ومعها واشنطن.

فهد الخيطان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *