كتّاب

مطر وضحك وسؤال

بالرغم من القلق والغضب والإحباط، التي تتملك الناس كنتيجة للأوضاع الاقتصادية والسياسية، إلا أن الكثير من النقاد والناشطين لم يفوتوا مناسبة هطول الأمطار الأخيرة من دون أن يتبادلوا عشرات النكات والتعليقات الطريفة التي تعبر عن مشاعر مختلطة لديهم. على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقات لا تخلو من محاولة استثمار المناسبة للحديث عن سياسات الحكومة وعن الفساد والضرائب والتعليم والترهل وسوء التخطيط والتخبط والاستثمار وغيرها.
من التعليقات التي تناولت الكسل الأردني، تعليق يقول “الناس بتسافر تغير جو.. في الأردن الجو بتغير مشان ما يتغلب الأردني”، فيما يخص الحكومة والاستثمار قال البعض “يبدو أن الحكومة باعت الصيف لمستثمر أجنبي فعملت على تأخير معاملات البيع لتجمع المزيد من عوائد المحروقات”. البعض استخدم المناسبة ليؤلف نكتة تربط ما يحدث بنظام التعليم “الشتاء كان حامل مادة وقرر أن ينزلها في الصيفي”.
جميع هذه المحاولات والروح التي استقبل فيها الناس هذا الحدث، تنم عن وجود حالة من الجفاء والقطيعة بين ما يدور في السرايا وما تتحدث به القرايا. فالناس يعرفون القليل عما يدور خلف الأبواب المغلقة والقرارات التي تظهر للعلن لا تطمئن الناس. ولسوء حظ الحكومة والنواب والشعب معا، فإن ما يرشح من الأخبار عن السياسات والقرارات لا يريح ولا يطمئن أبدا. فأحد الوزراء يخرج على الناس في لقاء تلفزيوني ويحاول إقناعهم بجودة الخدمة التي تقدمها وزارته بالقول إن الممول السعودي يراقب أعمال التنفيذ. خطورة ما قاله الوزير تتأتى من أن الوزير يدرك ضعف الثقة فيما تقوم به أو تشرف عليه الوزارة.
إلى جانب الدعابة وتفجر مواهب التنكيت، فإن كمية الأمطار التي استقبلتها المملكة خلال الموسم المطري لهذا العام مقبولة، لكنها بقيت دون المعدل السنوي للهطول والبالغ تسعة مليارات متر مكعب تقريبا. لا أعرف مدى دقة هذه التقديرات ولا إذا كانت تقديرات كميات الهطول تعكس الواقع الفعلي، لكننا جميعا نعرف أننا بلد فقير في المياه وقدرتنا على الحصاد المائي ضعيفة.
السدود والحفائر والبرك التي أعددناها لا تستوعب أكثر من 5 % من كميات الأمطار التي تسقط على الأردن، ومع ذلك فإن الكثير منها لا تحوي اليوم أكثر من 60 % من طاقتها الاستيعابية. غالبية السدود منتشرة على الأودية المنحدرة غربا مخترقة سلاسل الجبال المطلة على الأغوار الأردنية. فمن سد الوحدة شمالا الى طلال والوالة والموجب والتنور الى الكفرين وكفرنجة وغيرها من السدود صغيرة ومتوسطة الحجم.
خريطة السدود والحفائر بحاجة الى مراجعة ودراسة واقع وحجم الجريان الطبيعي لمئات الأودية والسيول ومساقط المياه شرقا وجنوبا وشمالا وغربا. الأمطار الأخيرة وكميات الجريان التي شهدتها السيول في مختلف أرجاء البلاد فتحت شهية الناس للمطالبة بإيجاد المزيد من السدود والحفائر في مناطقهم.
من غير المعقول أن تبقى بعض مناطق المملكة في عداد المناطق الجافة بالرغم من استقبالها أمطارا كافية لتخضيرها وتغيير أوضاعها. الصفاوي والرويشد وحوشا والخالدية كانت موضع اهتمام العديد من محطات التلفزة والتقارير التي نقلت صور السيول والفيضانات التي اجتاحت طرقها وجسورها وعباراتها. المزارعون وأصحاب المواشي لم يخفوا فرحتهم بالسيول.
حديث وزير المياه عن زيادة مخزون السدود والحفائر بمقدار 15 مليون متر مكعب، يشير الى دور الوزارة في الرصد، لكنه لا يتحدث عما يمكن أن تقوم به أو ما قامت به لزيادة فعالية برامج الحصاد واستخدام كل ما يمكن من وسائل للوصول الى أرقام تخزين أفضل. أعرف العشرات من الأودية التي تحتاج الى سدود ترابية ومناطق تحتاج الى حفائر.
الانتقال من نظرية تخزين المياه لخدمة زراعة الأغوار الى إيجاد سدود وحفائر في كل المناطق والاتجاهات، هو ما نحتاج له اليوم، ونحن نكثف إجراءات الاعتماد على الذات.. نتطلع الى سياسة مائية تقول إننا سنتحول من الوضع الذي يمكننا من تخزين خمسة بالمائة الى عشرة بالمائة وزيادة هذه النسبة تدريجيا.

د. صبري الربيحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *