كتّاب

في معركة تل الذخيرة دفاعًا عن القدس: استشهد 97 جنديًا أردنيًا من أصل 101

رقم تضحيات مذهل غير مسبوق هو استشهاد 97 جنديًا وضابطًا أردنيًا من أصل 101، أي نجاة 4 جنود فقط وجدهم العدو الإسرائيلي مصابين إصابات مختلفة. هذه التضحيات (96% من القوة الأردنية) قدمها جنودنا أبطال «كتيبة الحسين الثانية» في معركة تل الذخيرة (جبعات هتخموشت) في 1967.6.6. قاتل جنودنا وضباطنا حتى نفذت ذخيرتهم في معادلة «إن لم تكن خنادق قتال فلتكن قبور شهداء» في ظروف يخرج فيها القادة الكبار رافعين الأعلام البيضاء، كما فعل قائد الجيش الفرنسي في معركة ديان بيان فو الذي استسلم للجنرال الفيتنامي «فون نجوين جياب» في السابع من أيا ر 1954. وكما استسلم بلا قيد ولا شرط للقوات الأمريكية، إمبراطور اليابان هيرهيتو في الثاني من أيلول عام 1945.
معركة تل الذخيرة البطولية الخالدة، الواقعة في حي الشيخ جراح، هي واحدة من عشرات المعارك الشرسة التي خاضها الجيش الأردني البطل دفاعًا عن فلسطين. وكنت أشرت في «عرض حال» يوم الثلاثاء في الرابع والعشرين من الشهر الجاري إلى أن جيشنا العربي الأردني خاض 39 معركة ضارية حاسمة، دفاعًا عن حرية فلسطين وعن حرية القدس حتى عام 1948 وهي المعارك البطولية المجيدة:
اللطرون، باب الواد، النوتردام، تل الرادار، رامات راحيل او رامات كان، كفار عصيون، شعفاط، جبل المشارف، البرج، جبل المكبر، تل النبي صموئيل، تل الشيخ عبد العزيز، الملطع، الجامعة العبرية، بيت نبالا، جبل الزيتون، المصرارة، البلدة القديمة وحارة اليهود، بير معين، القطمون، مشيرم، الشيخ جراح، صرفند العمار، نيفي يعقوب- مستوطنة النبي يعقوب، مستوطنة غيشر، يالو، مستوطنة ريفاديم، مستوطنة ماسووت إسحاق، مستوطنة عين تسوريم، عمواس، معارك رام الله، وادي عربة، طولكرم، معارك نابلس، معارك جنين، معارك حيفا، معارك اللد ومعارك الرملة.
من الإنصاف أن تعلم الأجيال العربية المتعاقبة عن التضحيات العربية والأردنية من أجل فلسطين لأنها تضحيات سنظل نفتخر ونتغنى بها أبد الدهر.
ولتعلم الأجيال ان نحو 10% من عديد جيشنا الأردني العربي استشهد من أجل عروبة فلسطين وحريتها عام 1948.
ويكتب لي الكاتب البارز الصديق الأستاذ عيسى الشعيبي:
« أخي محمد، لقد عرفت أن تل الذخيرة هي تسمية عبرية لموقع في القدس كانت ترابط فيه وحدة من الجيش الأردني، قوامها نحو مئة جندي وضابط، قاتلوا دفاعًا عن معسكرهم وعن مدينة القدس، دفاعًا أسطوريًا قلّ نظيره، انتهت باستشهاد كامل أفراد الوحدة العسكرية الباسلة في مرابضهم، ولم ينجُ منهم سوى 4، وذلك بعد أن نفدت ذخائرهم وقطعت عنهم إلامدادات».
ومما يرويه الضابط البطل صالح السرحان أنه بعد إصابة قائد السرية سليمان السلايطة تولّى هو قيادة الكتيبة وكان برتبة ملازم ثانٍ. واعتقل إثر إصابته لمدة 75 يومًا في المعتقلات الإسرائيلية حاملاً الرقم 393. وقد أدت الإصابات إلى تفتت عظام الفخذ كاملاً ونفذت رصاصة أخرى من الجهة اليمنى من البطن لتخرج من الجهة الأخرى وكذلك اليد اليسرى.
إنها وسام القدس ووسام فلسطين للجندية الأردنية العظيمة.

محمد داودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *