المحلية

كل يوم إشاعــة

اخبار الاردن – غدت الشائعات واحدة من المظاهر اللافتة في المُجتمع الأردني مؤخرا، يغذيها الأفراد عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو من قِبل بعض وسائِل الإعلام الإلكتروني، التي بدأت بوضع السبق الصحفي أولويةً على حساب الدقة والمهنيّة، ضاربة بالمسؤولية الاجتماعية والرسالة السامية لمهنة الصحافة عرض الحائط.
وظهر جليًا ثقة بعض وسائل الإعلامِ الأردني بمصادر خارجية وبالخبراء الإسرائيليين وتحليلاتهم دون اللجوءِ لخبراء محليين لتصحيحِ المعلومات المغلوطة.
«الدستور» رصدت أبرز الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإخبارية، ليتبينَ أنها تناقلت 19 إشاعة برواية ثابتة تشابه نقلها، في حين أن 3 شائعات بدت بلا أساس أو مبنيّةً على تصريحات متضاربة أو غير واضحة.
أولى الشائعات الثلاث هذه تمثلت في تصريحات متناقضة لنائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر حول لجوء الحكومة إلى الاقتراض لتأمين رواتب موظفي الدولة، وكانت الإشاعة الثانية تتعلق بإلغاءِ رسوم تأشيرة السياح الإسرائيليين عبر معبر وادي عربة، بعد تضارب التصريحاتُ المُتعلقة بها واعتمدَت المواقع الإخبارية الروايَّةَ الإسرائيلية بهذا الشأن، فيما كانت قضيّة مصنع الدخان المغناطيس الأكبر لجذبِ الشائعات الخاصة بالتصريحات والروايات حيث تداول الأردنيون ما يزيد على خمس شائعات مرتبطة بهذه القضية،
تصريحات الخبير الإسرائيلي
حول الزلزال المُدمر
تناقلَ 16 موقعًا إخباريًا في الفترة ما بين 5-9/7/2018 رواياتٍ لخبيرٍ إسرائيلي تُحذر من زلزالٍ مُدمرٍ قادم، وكان التحذير قد نشر في موقع والا العبري الذي اعتمدت عليه وسائل الإعلام الأردنيّة للتعامل مع الخبر، فعلى الرغم من أن بعضهم لم يشر لكلام الخبيرِ بشكلٍ مباشِر إلا أنهم تعاملوا معه كحقائِق مُثبته، لا مجالَ للشكِ فيها، في حين تناقلت 5 مواقع تصريحًا مُشابهًا لمدير مرصد الزلازل الأردني تحدث خلاله عن سبب الهزات الأرضيّة.
ولم تَخلو هذه الأخبار من التهويلِ في عناوينها والإشارةِ إلى خطرِ الزلازل وكونها مدمرة، دون أن يلجأ أيا من هذه المواقع لخبيرٍ جيولوجيّ لشرحِ الظاهرة باستثناءِ موقعٍ واحد.
«سرقة الجماجم» في مقبرة سحاب
انتشر في الخامس من هذا الشهر مقطع فيديو لشخص أُرفق به نص يشير الى أنه يقوم بسرقة الجماجم والعظام من داخل المقبرة لاستخدامها في تصنيع المواد المخدرة»، في حين نفى مصدر أمني هذا الخبر قائلًا أنه وبالاطلاع على مقطع الفيديو؛ تبين بأن أحداثه حصلت بتاريخ 30/6/2018 داخل مقبرة سحاب عندما أقدم أحد الأشخاص على محاولة نشل محفظة أحد المتواجدين داخل المقبرة، حيث جرى الإمساك به من قبل مواطنين متواجدين وتسليمه للأمن.
انتشر المقطع بشكلٍ كبير على منصات التواصل الاجتماعي بدون الإشارة لرواية الأمن العام، في حين نشرته 6 مواقع إخبارية مع ذِكرِ الرواية الأمنيّة.
فريكة إربد وسيارات الأشباح،
إشاعتانِ انتشرتا في نفسِ اليوم
تداول مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي في الثامن من الشهر الماضي فيديو يتضمن قيام عمال بصبغ القمح باللون الأخضر حتى يظهر بلون «الفريكة»، وأشارت بعض التعليقات الى أن هذا الفيديو وقعت تفاصيله في محافظة إربد.
فيما نفت المؤسسة العامة للغذاء والدواء صحة الفيديو الذي تبين أنه في الهند وليس في الأردن».
وبالوقت نفسه تم تداول فيديو لـ»حوادث سيارات رُبطت بالأشباح والجن «، مدعية أن «كاميرات المراقبة قامت برصدها في الشوارع العامة في مدن مختلفة من العالم، وتبين أنها حوادث عدلت عبر برامج على جهاز الحاسوب.
الرزاز والبيان الوزاري
نقلت 7 وسائل إعلامية في الفترة ما بين 10-12/7/2018 مشاركات على منصات التواصل الاجتماعي لعبارة قيل أن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ضمنها للبيان الوزاري الذي قدمه أمام مجلس النواب، ونصها «لن نكشف عن أسماء الفاسدين لأن ذلك يتعارض مع الأمن الوطني».
وتضمنت الأخبار نقدا لاذعا للرزاز ليتبين لاحقا أن العبارة لم ترد على لسان الرئيس.
إلى كندا بلا تأشيرة وجريمة
دير السعنة ومخالفة الهاتف الخلوي
دخول الأردنيين إلى كندا دون تأشيرة وجريمة «دير السعنة» ورفع قيمة مخالفة استخدام الهواتف، شائِعاتٌ لم تغفل عنها منصات التواصل الاجتماعي، فالشائعة الأولى جاءت مدعمة بصورة مفبركة للخبر مرفق مع صورة وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، لإيهام الجمهور بصحتها، وتعلقت الثانية بكشف هُوية المتهم بجريمة قتل مواطن وزوجته اللذين عثر على جثتيهما في أحد الأودية بالقرب من منزلهما ببلدة دير السعنة في إربد.
أما الإشاعة الثالثة فقد أشارت إلى أن إدارة السير رفعت قيمة مخالفة استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة من 15 إلى 100 دينار؛ بالإضافة الى تسجيل 12 نقطة سوداء على السائق.
ونفت إدارة السير المركزية رفع قيمة مخالفة استخدام الهاتف أثناء القيادة؛ مشيرة إلى أن مثل هذا القرار يحتاج لتعديل قانوني وليس قراراً يصدر عن إدارة السير.
انتشار مرض SOL في الأردن
انتشرت هذه الشائعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 12/7/2018 بخصوص ظهور مرض يدعى «SOL» ينتقل عن طريق تدخين «الأرجيلة» قبل أن تنفي وزارة الصحة وجود مرض مسجل محليا او إقليميا أو عالميا بهذا الإسم.
لا نيه للتعديل على الحكومة
قبل أن يعرف أعضاء الفريق الحكومي الجديد بعضهم تناقلت مواقع إخبارية في 11/7/2018 عن مصادر مقربة من رئيس الوزراء عمر الرزاز عزمه إجراءِ تعديلٍ حكومي، قبل أن تنقل مصادر مقربة منه أنه لا نية لإجراء تعديل وزاري.
«الأونروا» توقف رواتب 22 الف موظف
تناقل عدد من الوسائِل الإعلامية في الفترة ما بين 12-13/7/2018 نفيَّ الناطق الرسمي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» سامي مشعشع صحة الإشاعة المتداولة عن وقف رواتب 22 ألف موظف من عاملي وكالة الغوث.
حقيقة دبابة ميركافا المُهداة للأردُن
48 وسيلة إعلام محلية وعربية وعالمية تناقلت خبر «تقديم اسرائيل دبابة ميركافا هدية للأردن» نقلا عن صحيفة «جورسالم بوست» الإسرائيلية، 16 موقعا منها تناقلت النفي الرسمي الأردني للخبر، وفقًا لمرصد «أكيد»، فيما اكتفى 14 موقعا محليًا بنقل الخبر عن الصحيفة الإسرائيلية دون الأخذ بالرأي الأردني ونشرت ثلاثة مواقع محلية فقط كلاً من الخبر الصادر عن الصحيفة الاسرائيلية وخبر النفي تحت عنوان: «صحيفة عبرية: الإحتلال يهدي الأردن دبابة ميركافا.. ومصدر رسمي ينفي».
ضم الطفيلة للكرك
تناقلت وسائِل إعلامية في الفترة ما بين 16-17/7 طلب العين حماد المعايطة من وزير الداخلية سمير المبيضين ضمَ الطفيلة للكرك، عبرَ ورقةٍ أرسلها له، في حين لم تتحدث أيٌ من الوسائِل باستثناءِ أكيد عن نفي المعايطة للأمر، حيثُ قال أنها مداعبة ليس أكثر، سبقها مزاح مع النائبين عبدالله العكايلة وعبدالله زريقات.
محاولة انتحار في مجلس النوب
تناولت أكثر من 15 وسيلةً إعلامية بالإضافة لمنصات التواصل الاجتماعي محاولة قفز مواطن من شرفة مجلس النواب إلى قاعة البرلمان أثناء انعقاد جلسة التصويت على الثقة بحكومة الدكتور عمر الرزاز يوم الخميس 19 تموز 2018، ووصفتها بـ»محاولة انتحار» في عناوين حملت تهويلا ومبالغة وغيابا للدقة.
في حين أن المواطن أرادَ القفز للحديثِ مع الرزاز ونقل مطالبه له.
تجميد قرار تحويل
النائب الهواملة للجنة السلوك
نشرت 8 مواقع إخبارية في الفترة ما بين 22-23/7 خبرًا عن تجميد قرار تحويل النائب الهواملة للجنة السلوك ونسب أغلبها إلى مصادر برلمانية، وأحيانا مصادر مطلعة.
في حين نفى أمين عام مجلس النواب الخبر ولم يتداول النفي إلا موقعٌ واحد.
رئيس حكومة و«7» وزراء
سابقين تحت الإقامة الجبرية
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معلومة مفادها وضع رئيس حكومة أسبق و7 وزراء سابقين تحت الإقامة الجبرية ضمن قضية مصنع الدخان، ونقلت الشائعات التي جرى تداولها معلومات عن أنه سيجري الكشف عن أسمائهم خلال أيام، ونفى مصدر مطلع لعدد من المواقع الإخبارية هذا الأمر.
مداهمة كبرى لمزرعة
أكثر من 8 مواقع نشرت شائعة حول مداهمة كبرى في إحدى المزارع يوم 27/7/2018، ضمن متابعات» قضية الدخان « والكشف عن اكبر تجمع لما يسمى خطوط الانتاج وماكنات صنع الدخان بالإضافة الى قرابة 30 طنا من حليب الاطفال الفاسد والالاف من علب الحليب الجاهزة للبيع وهي فاسدة، ومصنع البان غير مرخص ومجموعة كبيرة من المخدرات والاسلحة المهربة داخل منطقه القسطل جنوب عمان، ما إضطر لإصدار نفي رسمي لتنفيذ أية مداهمات في ذلك اليوم.
المطربة أحلام في الأردن..
شائعتان والفضاء لازال مفتوحا!!!
امتلأت شبكات التواصل والمواقع الإخبارية شائعات أخرى عن استقبال وزيرة الثقافة لاحلام بالشماغ الأردني، ما دفع الناطق الإعلامي لوزارة الثقافة نفي حضور الوزيره للاستقبال الذي تم بترتيب من أصدقاء ومعجبي الفنانة أحلام في الأردن.
الشائعة الثانية المرتبطة بالفنانة أحلام تعلقت بواقعت نقلها إلى مدينة البتراء بطائرة عامودية، ليتبين أنها تنقلت بالطائرة في رحلة مدفوعة الأجر وضمن خدمة متاحة للجميع.
ناشطة ورقصة كيكي
نشرت مواقع وصفحات تواصل اجتماعي في 29/7/2018 خبرًا حول استدعاء ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى دائرة السير المركزية وحجز مركبتها وتحويلها إلى المحافظ، بعد نشرها فيديو يؤكد قيامها برقصة «كيكي.»
ونفى مصدر أمني استدعاء تلك الناشطة على اثر نشرها المقطع مشيرا الى ان المقطع لا يثبت انها من نفذت الرقصة.
فاردة ورقيب سير
وقبل أن يسدل شهر تموز الستارة على أيامه الأخيرة تناقل نشطاء «التواصل الإجتماعي» إشاعتان إرتبطت الأولى منهما بواقعة الإعتداء على رقيب سير لمخالفته موكب أفراح «فاردة»حيث ربطت الحادثة بموظف قيل أنها يعمل في الديوان الملكي وتربطه علاقات قربى بمسؤولين أمنيين كبار ليتبين أنه يعمل في جهة أخرى ولا تربطه بذلك المسؤول أية علاقة.
حيوانات مفترسة
وليلة أمس تداول النشطاء خبرا عن سماح وزارة الزراعة باستيراد الحيوانات المفترسة «أسود ونمور»، ما إضطر الوزارة لإصدار بيان تنفي فيه تلك الشائعة جملة وتفصيلا.
الشائعات واحدة من أدوات الحرب النفسية وأداة من أدوات زعزعة المجتمعات، وخلخلة بناينها ونزع الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وعلى الرغم من التحذيرات المتتالية من أجهزة عديدة في الدولة إلا أن الإشاعة لا تزال تجد بيئة خصبة يحاول أعداء الأردن إستغلالها للإضرار بالمجتمع الأردني.
أستاذ علم الاجتماع الدكتور موسى شتيوي قال أن الشائعات التي ظهرت مؤخرا كانت في الغالب سياسية، وهذه أخطر انواع الشائعات لتأثيرها على جميع فئات المجتمع، فهي تفسح المجال للمندسين لتطبيق أجندات خاصة بهم تساهم باضعاف التماسك والترابط بين أبناء المجتمع والدولة.
وأكد شتيوي أن الحكومات ساهمت بنشر الاشاعات عبر غيابها عن الشارع الأردني وتباطئها بالرد على أي شائعة، وأحيانا تجاهلها الرد على مواضيع تشغل المواطن الاردني مما يفسح المجال لفئات مندسة نشر الشائعات الروايات الملفقة.
من جهته بين الخبير القانوني خالد خليفات أن القانون يجرم كل موقع أو صحيفة الكترونية قامت بنشر شائعات على صفحاتها دون الرجوع لمصادر موثوقة تثبت شرعية ما تم نشره كما نص عليه قانون المطبوعات والنشر.
وأوضح الخليفات أنه ومع انتشار الشائعات الكثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية في الآونة الأخيرة أصبح من الضروري إيجاد طرق توقف كل من يطلقها، كارتفاع التعويض المادي لكل من تضرر بنشر شائعة ضده دون إثبات أو مصدر.
في حين قال الخبير الأمني محافظ العاصمة السابق خالد أبوزيد أن انتشار الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة سببه غياب الحكومة بمتابعة هذه الشائعات والخروج للشارع الأردني بتصاريح ومعلومات دقيقة ومقنعة.
وبين أبوزيد أن المواطن يلعب دورا رئيسيا بالحد من الشائعات بتطوير وتثقيف نفسه والخوف على وطنه من الشائعات التي تطلقها جهات مجهولة المصدر هدفها زعزة امن الدولة وزيادة حالة التوتر التي تعيشها بالفترة الأخيرة نتيجة الأوضاع الاقتصادية،بالإضافة لوجود الأردن بمحيط جغرافي ملتهب من جميع الجبهات المحاذية لحدوده.
وأكد على ضرورة تكثيف الرقابة على المواقع الالكترونية التي تسهم في انتشار الشائعات وتفعيل دور قانون الجرائم الالكترونية بشكل صحيح يضمن سلامة وحق جميع الشخصيات العامة والخاصة، وذكر ان دولا متقدمة مثل فرنسا تقوم بتشديد العقوبات لكل من أساء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لحفظ المنظومة الحياتية بالدولة وفرض سيادة القانون على الجميع.
ويبقى السؤالُ عالقًا، من السبب والمسبب الرئيسي لهذا النوع من الشائعات وهل ستنظر الحكومة في الطرق المنطقيّة لحلها؟ وهل كانَ لغيابِ المعلومات وصعوبتها دورٌ كبيرٌ في انتشارها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *