المحلية

2642 حالة اعتداء على موظفين عموميين العام الماضي

اخبار الاردن – لم تشهد مواقع التواصل الاجتماعي توافقا على استنكار فعل خادش للحياء الوطني كما شهدته الأسبوع الماضي، بعد نشر فيديو ظهر فيه اعتداء «فاردة عرس» على رجل أمن كان يقوم بواجبه في تنظيم حركة السير في نقطة ساخنة من نقاط التأزم المروري.
وشهد الشارع الأردني تفاعلًا كبيرا مع قضية الاعتداء على رجل الأمن، وسط مطالبات بعدم التهاون في حق الشرطي، لتفتح الحادثة الباب على مصراعيه امام الطلبات المتزايدة لمراجعة القوانين الناظمة لعقوبة الاعتداء على الموظف العام، تحت سؤال كبير حول كيفية حماية هيبة الدولة في ظل حالة الاستقواء والخروج على القانون التي بات المرء يلمسها في كل زاوية وطريق، بما يقود الى سؤال كبير فيما اذا دخلت البلاد مرحلة البلطجة بعدما ساء ظن البعض وتقديرهم لحالة التسامح التي يمتاز بها الاردن، واعتبروها تهاونا تتيح لهواة الخروج على القانون ممارسة بلطجتهم دون خوف من عقاب، طالما يمكن طي الكثير من القضايا بفنجان قهوة!.
رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب مصطفى الخصاونة، وصف الاعتداء على الموظف العام بالسلوك المعيب ويشكل جريمة وخروجا عن الثقافة المجتمعية والقيم والعادات المجتمعية، رافضا مقولة ان تكون الإعتداءات قد دخلت مرحلة الظاهرة المجتمعية.
وأكد أن القانون لا يحتاج إلى مراجعة، حيث تمت مراجعته العام الماضي، وتغليظ العقوبات بحق مرتكبي جرائم الاعتداء على الموظف العام، بالإضافة إلى وضع عقوبات خاصة بحالات الاعتداء على الموظفين الذين يعملون في السلك الأمني والكوادر الطبية وأعضاء الهيئة التدريسية لخصوصية عملهم، مشيرا إلى أن المشرع أفرز أحكاما تجريمية وعقابية للأفعال التي تشكل اعتداء على الموظف العام منذ نشأة قانون العقوبات في خمسينات القرن الماضي.
وأضاف أن المشكلة ليست في تدخل المشرع لتغليظ العقوبة بل يجب صناعة ثقافة مجتمعية وإعادة بناء المنظومة الأخلاقية والمجتمعية في التعامل مع هذه الفئات من خلال المدارس والجامعات والمساجد والكنائس وأرباب الأسر، مؤكدا أن المنظومة التشريعية متكاملة وتجرم أي فعل يشكل جريمة بما فيها الاعتداء على الموظف العام.
ولفت الخصاونة إلى أن تطور وسائل الاتصال عبر مواقع التواصل الاجتماعي جعل الجريمة على مرأى ومسمع من الجميع، مضيفا أن الجريمة موجودة في كل المجتمعات لكنها أصبحت واضحة ومعروفة لدى الجميع بسبب وسائل التواصل الاجتماعي.
من جهته، قال نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس، ان المعتدي على الموظف العام يبرر فعلته بأنه صاحب حق، لافتا إلى أن حالات الاعتداء على الأطباء والمعلمين تفاقمت لتصل إلى الاعتداء على من يرفع الشعار وهي الأجهزة الأمنية، مشددا أنه يجب تغليظ العقوبات بحق المعتدين على الموظفين العامين.
وعزا الاعتداءات المتكررة إلى جملة تغييرات طرأت على المجتمع ومنها سوء التقدير للمال العام والقطاع العام، حتى أصبحت كرامة الموظفين منتهكة ومباحة، داعيا الدولة لتدخل سريع قبل أن تتضاعف الأمور وتتحول الحالة إلى ظاهرة مجتمعية.
مسؤول ملف الاعتداءات في نقابة الأطباء، الدكتور هشام الفتياني، طالب بتغليظ العقوبة على المعتدين، داعيا الى تعزيز الحماية للأطباء.
ولفت إلى وجود استهانة كبيرة بالاعتداءات المتكررة، فبدايتها كانت في القطاعات العامة وتطور الوضع حتى أصبحت تمتد إلى القطاعات الخاصة، مبينا أن ذلك يدل على قلة الوعي والتوجيه الذي ينقص مجتمعنا فعلياً.
واشار الى ان ملف الاعتداءات في النقابة سجل خلال العام الماضي، (81) اعتداء على الأطباء في القطاع الحكومي، اخرها على أحد الأطباء في مستشفى الأمير حمزة حزيران الماضي، و(13) حالة اعتداء في القطاع الخاص، و (10) حالات اعتداء على الممرضين في كلا القطاعين.
وازدادت الإعتداءات على المعلمين لتصل الى 315 حالة، خلال العام الدراسي الماضي، وفقا لبيانات نقابة المعلمين.
وقال الناطق باسم النقابة الدكتور أحمد الحجايا، إن الدائرة القانونية في النقابة سجلت (223) حالة اعتداء على المعلمين العام الماضي، فيما سجل (92) حالة منذ بداية العام الجاري، مضيفا أن الاعتداءات تنوعت بين تكسير سيارات معلمين واعتداءات عليهم.
أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور حسين الخزاعي، قال إن هذه الاعتداءات نوع من أنواع العُنف الاجتماعي الذي يعاني منه المجتمع الأردني، لافتا إلى أن احصاءات حالات الاعتداء خلال العام الماضي بلغت 2642 حالة على جميع القطاعات وموظفي الإدارة العامة بنسبة 12% من الجرائم.
وعزا الخزاعي سبب هذه الاعتداءات لعدد من العوامل التي تؤدي إلى تفشي هذه الظواهر وانتشارها منها شعور المواطن بالاستعلاء والتفاخر بعائلته وعشيرته، ما يجعلهُ يقوم بالتعدي وانتهاك حقوق الأخرين، الى جانب انعدام القيَم السمحة في المجتمع كاحترام الأخرين وضعف الوازع الديني الذي يسبب هذه المشاكل، فضلا عن انتشار ثقافة الواسطة والمحسوبية والظروف الاجتماعية الراهنة وظاهرة أن العميل دائماً على حق وعلى أساسها يكون هناك عدد من الاعتبارات والنتائج.
وقال إن العقوبة قد تشكل حلاً جذرياً إذا تم تطبيقها على الجميع سواسية، لكن إذا كان هناك تنازل عن الحق الشخصي واستبداله بالاعتماد على الاخرين وحل الأمر بإجراءات بسيطة فهذا ليس حلاً مُجدياً.
وطالب الخزاعي باخضاع الموظفين في هذه القطاعات لدورات تدريبية في فن التعامل مع الناس وإدارة الغضب والتوتر حتى يكون لديهم القدرة السيطرة على المواقف وحلّها بشكل سليم، وكذلك الجانب التوعوي والاعلامي في هذا الجانب.
وختم الخزاعي كلامه ببعض النصائح التي يجب على الجميع مراعاتها وهي التمسك بالقيّم الأردنية السمحة والعادات الأصيلة التي تؤكد ضرورة احترام الأخرين وعدم الانتقاص من حقوقهم، حيث أن الاعتداء على المواطن أثناء تأدية واجبه هو سلوك مرفوض ديناً وعقلاً وشرعاً وذلك ما حرصت عليه جميع الديانات السماوية.
وفي السياق ذاته، أكد أستاذ الطب النفسي في الجامعة الأردنية، الدكتور رضوان بني مصطفى أن حوادث الاعتداءات المتكررة على الموظفين العامين تدل على وجود مشكلة أخلاقية في المجتمع، مضيفا أن معالجة هذه الظاهرة يجب أن تبدأ من أولى المراحل الدراسية التي تتمثل في غرس قيم العمل الجماعي عند الأطفال.
وعزا الاعتداءات إلى صعوبة الظروف الاجتماعية التي تؤدي إلى ضغوط نفسية كبيرة، ما يضعف قدرة الاشخاص على التحمل، مضيفا أن تقليل هذه الظاهرة يبدأ بتوفير متنفس للمجتمع كالمتنزهات وتحسين مستوى الوظائف لتخفيف الضغط النفسي لديهم.
يشار إلى أن قانون العقوبات يقضي في المادة (187) منه»كل من ضرب موظفا أو اعتدى عليه بفعل مؤثر أخر أو اشهر السلاح عليه أثناء ممارسته وظيفته أو من اجراه بحكم الوظيفة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبحال وقع الفعل على معلم أو طبيب او ممرض أو عضو هيئة تدريسية في أي من مؤسسات التعليم العالي خلال ممارسته لوظيفته أو من أجل اجراه بحكمها يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة».
«الدستور» رصدت أبرز حالات الاعتداء التي وقعت على الموظفين في مختلف القطاعات منذ بداية العام 2018، واخرها قضية الإعتداء على رقيب سير شمال عمان من قبل مشاركين في موكب زفاف «فاردة»، أثناء آدائه واجبه.
فقد تعرض أحد المعلمين في مديرية تربية لواء بني عبيد بتاريخ 2/5/2018، لاعتداء بالضرب المبرح من قبل أحد الطلاب، وذلك أثناء خروجه من المدرسة، حيث تم نقله إلى المستشفى نتيجة تعرضه لجروح ورضوض في مختلف أنحاء جسمه، وصفت حالته الصحية بالمتوسطة وتم إبلاغ الأجهزة الأمنية للوقوف على ملابسات القضية لاتخاذ المقتضى القانوني.
واظهر فيديو تداوله ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 26/5/2018 لحظة الاعتداء بالضرب على رجال سير في العاصمة عمان بالقرب من دوار المشاغل في منطقة طبربور، بعد أن وقع حادث مروري بين مركبتين.
وأقدم ثلاثة أشخاص بالاعتداء بالضرب على طبيب أثناء عمله بغرفة العمليات الصغرى وتحطيم أجهزة الكترونية في مستشفى الزرقاء الحكومي، بتاريخ 2/3/2018، مطالبين الطبيب بتشخيص مريض يرافقونه رغم انشغاله بحالة أخرى، حيث أدخل الطبيب إلى المستشفى جراء إصابته بكدمات ورضوض واصابات أخرى، فيما قدرت حجم الأضرار التي طالت الممتلكات بمبلغ 1200 دينار.
وتعرض أحد موظفي وزارة التنمية الاجتماعية للاعتداء بالضرب بتاريخ 14/2/2018، خلال قيامه بالتفتيش برفقة زميليه على احدى الحضانات غير المرخصة، في منطقة طبربور خلال عمله الرسمي من قبل عدد من الأشخاص، حيث تم إسعافه إلى مستشفى الأمير حمزة الحكومي لتلقي العلاج.
واعتدى مواطن بالضرب على طبيب في مستشفى جميل التوتنجي الحكومي في لواء سحاب، بتاريخ 29/4/2018، فيما اقتحم ذوو طالب بتاريخ 8/4/2018، مدرسة جفين التابعة للواء الكورة غرب محافظة إربد، وقاموا بالاعتداء على أحد المعلمين باستخدام الجنازير ثم لاذ الفاعلون بالفرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *