كتّاب

الرئيسُ المسلم.. الذي تُباعُ أغانيَه في الأسواق!!

الجنرال الدكتور سوسيليو بامبانغ يودويونو رئيس جمهورية إندونيسيا التي تعدادها 250 مليونا نحو 90% منهم من المسلمين، من 2004 الى 2014.
فاز في الانتخابات الرئاسية بسهولة بالغة، لنزاهته وجديته وصرامته في الحق ولتواضعه وبساطته وشعبيته.
هذا الرئيس المؤمن الدمث الطيب المنفتح، يغني في الحفلات العامة وعلى المسارح الوطنية وفي ساحات احتفالات كل الاديان ويتلقّى الجمهورُ الإندونيسي المسلم غناءَه بالفرح والرقص والطرب والتفاعل والغناء المصاحب. لا ينتقد أحدٌ «خفةَ» الرئيس. ولا يفتي شيخٌ بأنه منحرف، ولا يتهمه متطرفٌ بأنه يشكل قدوة سيئة للشباب والأجيال أو بأنه مرتد.
في عالمنا العربي المتجهم الغارق في الحذر والرياء والخوف «من كلام الناس!» إنْ حصل وتجرّأ مسؤولٌ أو رجلُ دين على مجرد الضحك أو حتى التصفيق أو مارس «جريمة» الغناء والعزف، فسيسوطه الفُ سائِط. وستلحق به اتهاماتٌ متنوعة في شدتها، مختلفة في نوعيتها، تتفاوت بين ألقاب: ماجن، سكير، حشاش وخفيف!.
اغاني وكاسيتات وتسجيلات فخامة الجنرال الرئيس الدكتور يودويونو، موجودة على اليوتيوب بمشاهدات مليونية. وتباع اغانيه العاطفية في الاسواق وتسمعها في الاحتفالات والمهرجانات وبالطبع يرصد ريعُها للاعمال الخيرية. وعلى العموم فإن كلّ مسؤولي إندونيسيا يغنون ويتمايلون ويصفقون ويطربون في كل الاحتفالات حتى لو كانت احتفالات دينية!! ولا يلقون بالا لاحد ما داموا مقعتنعين بما يفعلون.
وبكل امانة وبدقة، ونتيجة معايشة مدتها 6 سنوات سفيرا لوطني في اندونيسيا، فإن كل الاندونيسيين المسلمين، يصلون الفجرَ حاضرا. ويصلون الصلوات الخمس يوميا في مواقيتها.
كل الاندونيسيين يغنون بدءا بفخامة الرئيس الجنرال يودويونو الى السائق نهراوي الى الحارس سوغما الى الطباخة سيتي. كلهم يغنون ويفرحون ويعزفون ويصلون ويصومون ويتصدقون ويحفظون القرآن. ورغم تلك «الموبقات» فإن الإسلام في اندونيسيا، اكبر بلاد الاسلام، هو في امان وفي حرزٍ مكين وحصن حصين.
وحصل ان غنيت موشح:
يا غصن نقا مكللا بالذهب،
افديك من الردى بأمي وأبي.
على فضائية «رؤيا» فسمعت أن فظّا جلفا غليظ القلب، يشرب الكونياك بالكندرة، قال: مش ناقص الا يقوم يرقص!!
وفي واقع الحال نحن نرقص! نحن كلنا نرقص! نرقص في الدحية والسامر والهجيني والدبكة والتسعاوية. نطرب فنتمايل. وحتى عندما نتصرف بتحفظ، فاننا ننقر الطاولات ونحرك اكتافنا واقدامنا على اغاني عمر العبداللات ومتعب الصقار وعبده موسى وتوفيق النمري ومحمد عبده وطلال مداح وعبدالحليم حافظ وفيروز.
وكان اجدادنا وآباؤنا يسهرون حتى الفجر في الأعراس وهم يرقصون ويغنون ويتمايلون مع الربابة والشبابة والمجوز والدف والطبل والسمسمية.
و في نقاش مع نخبة من السياسيين الاندونيسيين، اتهمونا نحن العرب، بأننا «أهل الإسلام الصحراويين الصفر الجافين». وأننا صدرنا اليهم العنف والارهاب والقسوة والتزمت والتشدد الذي لم يكن معهودا في مجتمعهم، الموسوم بأن الاسلام فيه أخضر، ندي، طري، متسامح، رحب، تعددي، سمح و ليّن.
و لله في خلقه شؤون!

محمد داودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *