فن و منوعات

رحيل “فارس الصحراء” يلقي بظلاله على المشهد الفني

اخبار الاردن – كما يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش “الموت يوجع الأحياء”؛ فما يزال خبر وفاة الفنان الأردني الشاب الملقب بـ”فارس الصحراء”، ياسر المصري، يلقي بظلاله الحزينة والثقيلة على المشهد الفني الأردني والعربي، آخذا مساحة كبيرة من الوجع في قلوب الفنانين والأهل والأصدقاء وكل متابعيه.

مسيرة الفنان المصري العطرة التي شهد لها زملاء رافقوه، تتصف بالنبل والعطاء والتفوق الفني. وكتب فنانون على صفحاتهم كلمات العزاء والمواساة، ولم تخلُ من عبارات الوجع على هذا المصاب الكبير برحيل فارس الصحراء الأردني المثقف وصاحب الشخصية الواثقة، والرسالة الإبداعية؛ حيث ودع المشهد تاركا أعمالا ستبقى عالقة بالذاكرة.

“الغد” تواصلت مع الفنان بكر قباني، وكان في صوته رجفة وبكاء، وقال “فقدنا الغالي.. ومن هول صدمتي ذهبت مع الزملاء إلى النقابة للتأكد من خبر الوفاة في تلك الليلة المفجعة، وهو ما تم تأكيده بعد دقائق على لسان نقيب الفنانين حسين الخطيب الذي ذهب الى المستشفى ليشهد ويبلغ التعازي لعائلته وذويه”.

هو النمر الذي أبدع بالأدوار البدوية، وشارك كذلك بمسلسلات عربية ومصرية، وأدى الدور الصعيدي بحرفية أشاد بها النقاد، وحتى في دوره البارع بشخصية القرن جمال عبد الناصر بمسلسل “الجماعة” الجزء الثاني، وقدم أدوارا مهمة في أفلام عربية ستبقى بذاكرة المشاهد.

وتناقلت وسائل الإعلام مشاهد من آخر مقابلة للفنان الفارس على التلفزيون الأردني، والذي تحدث فيها عن أهمية الفنان القارئ للشخصية والمثقف وأثر ذلك على تجسيد الشخصية بشكل متميز، مؤكدا أن محبة الجمهور من توفيق الله عز وجل.

المشهد الفني الأردني اجتمع على حب هذا الفنان، كما مدحه الزملاء متمنين أن يكون جميع الفنانين بأخلاقه العالية وتهذيبه. أبو زيد الذي نعاه الأصدقاء والأقرباء وجميع من عرفه من الجمهور، يغادر تاركا أصالة البداوة في أعماله الشجية الى الأجيال كافة التي تابعت وستتابع هذا الفنان الأصيل الذي أدى كل الشخصيات بحرفية عالية شهد لها النقاد.

“ما كانش يقولي إلّا (يابا) وأنا أقوله روح يا ابني الله يرضى عليك”، يقول بألم وحسرة الفنان الصديق لـ ياسر المصري، بكر قباني، مستذكرا أخلاقه العالية وأدبه وسلوكه الحسن الطيب. يقول بكلمات مقتضبة وجريحة “ياسر مثل حالة فنية من المروءة والشهامة ومكارم الأخلاق في حياته الشخصية ومن خلال الفن، لن يسدّ فراغه أحد في هذه الحقبة من الزمن.. أحبه الله واختاره بين يديه عسى أن يرحمه ويتغمده برحمته الواسعة”.

“ترك علامة مضيئة حتى في وفاته”، يقول الفنان الأردني زهير النوباني، مستذكرا طريقة وفاة الفنان وهو يحاول مساعدة جار لعائلته والذي تسبب في وفاته، مؤكدا أن هذه هي أخلاق الفنان التي شهدها كل من رافقه من الزملاء.

ويضيف أن الإنسان بأثره الجميل، وما تركه الفنان الراحل ياسر المصري من أعمال تحمل قيماً مهمة وقدمها بكل حرفية، ستبقى محفوظة للأبد، لافتا إلى أن الراحل استطاع أن يترك أثراً طيبا بأعمال مهمة، ويبث رسائل ستظل حيّة في وجدان المحبين، إضافة الى الجانب الشخصي الذي يتصف به من إخلاص ووفاء وإنسانية.

“فنانون من مصر اتصلوا بي معبرين عن صدمتهم وتعازيهم للشعب الأردني بوفاة صديقي وحبيبي ياسر”.. هكذا قال بصوت مفجوع الفنان الأردني منذر رياحنة لـ”الغد”، معتبراً أن صديقه كان بطلاً حقيقياً على أرض الواقع كما هو في طريقة رحيله المليئة بالشهامة والخير ومساعدة الناس.

ويشير رياحنة إلى أن ياسر كان بمثابة الأخ وخير الأصدقاء الأوفياء، مضيفا أن محبة الناس والأصدقاء كانت العزاء الوحيد للفنان. واعتبر الفنان رياحنة أن وفاة المصري مؤلمة على المستوى العربي قبل المحلي لما قدمه من أعمال مشرفة وذات قيم عالية ومهمة.

“لم تغيّره النجومية وكان متواضعاً منذ أن عرفته قبل الشهرة”.. يقول المخرج والفنان الأردني مدير مديرية الثقافة والفنون في وزارة الثقافة، محمد الضمور، مضيفا أن النجم الراحل ياسر المصري امتاز بالعطاء في الفن والحياة الشخصية.

ورغم أن النجومية والشهرة عادة ما تغيران الفنان، إلا أن ياسر المصري ورغم سنوات من الشهرة محليا وعربيا، ظلّ الإنسان الوفي والمحب، وصاحب الخلق والمتواضع مع كل الزملاء، وفق الضمور الذي فُجع بخبر رحيله، كما غيره من الزملاء، مؤكدا أنه سيظل فنانا حاضرا بالقلوب دوما.

“كان يعرفه القلب ويستقبله بترحاب قبل أن يحادثه اللسان”، هذا ما قاله مدير مهرجان المسرح الحرّ، علي عليان، وصديق الفنان ياسر المصري، وقال “ياسر لا أدري هل أنا أبكيك أم أرثيك.. أم أستذكر فيك لحظاتي الجميلة، إنه لحزن كبير لفنا جميعا، ولكن الجميع سيبقى يصفك بالنشمي والشهم والفارس، ولم تغرك النجومية بثوبها المزيف وبقيت أديبا مؤدبا رفيعا بخلقك وطيب معشرك.. ننخاك فتكون حاضرا بموعدك.. نطلب أن تكون عريفا لحفل فتبدأ تحضيرات ما ستقدم.. حتى عند موتك افتديت الآخر بنفسك”. وأضاف “ياسر مررت بنا نسمة ورحلت بلحظة.. وداعا يا صديقي الجميل ياسر المصري”.

الكلمات الموجعة أيضا غمرت حديث الدكتور والمخرج علي الشوابكة الذي اختصر كلماته بمرثية شعرية جاء فيها “خذني بطلك المأساويّ في مشهدك الأخير وحدك تملك سرّ الأعراب.. وارسم يا حبة العين في مشهدك الأخير.. مكتظٌّ مشهدك الأخير بشغب من تساؤلي وفوضاهُ: لمَ تنكرُ قبائلُ القوس قُزح سيّدها.. مسكها وعنبرها وليلهم السّاتر.. تدبيرهم ومنه زنودهم وجباههم وقهوتهم الّتي تضبطُ إيقاع صبحهم وليلهم وضيفهم وحربهم وسلمهم ربما انتصاره أودعهم قابعين في رحم الغياب”.

كان الشوابكة أول من تلقى الخبر في نقابة الفنانين الأردنيين، فظل يعدّ أنفاسه قبل إعلان الخبر لدقائق، كونه يعلم وقع صدى وفاة الفنان الدمث ياسر المصري على الزملاء.

الفنان سعد الدين عطية مدير صفحة نقابة الفنانين الأردنيين على “فيسبوك”، قال لـ”الغد”: “صدقا لم أعلم كيف أنشر خبر وفاة فنان مبدع شرفنا محليا وعربيا وعرف بنبل أخلاقه وتعامله مع الزملاء، كانت صدمة حقيقية وصعبة لأنقل خبر وفاة رسميا من النقيب عبر صفحة النقابة”.

الفراغ الذي تركه المصري، وفق عطية، لن يعوض، سيظل فارغا مرتبطا بشهامته وفنه، ورسالته التي قدمها عبر الفن والدراما، إضافة الى أخلاقه التي ترجمت على أرض الواقع في استذكار محاسن الفنان وتعامله الأخلاقي من قبل الجمهور والمحبين كافة.

وقد نعى نجوم الفن في الأردن والوطن العربي الفنان الأردني ياسر المصري. ونشر فنانون أردنيون وعرب، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كلمات مؤثرة وفيديوهات عن الراحل. من بينهم الفنانة الأردنية صبا مبارك، وفاء عامر، قصي خولي، باسم ياخور، تيم حسن، عمرو يوسف، صابرين، نبيل الحلفاوي، أمير كرارة، ديانا حداد وغيرهم.

ونشر المخرج خالد يوسف على صفحته على “فيسبوك” صورا من مشاهد في فيلم “كف القمر”، والذي شارك فيه الفنان الراحل ياسر المصري.

وعلق على الصور بعبارة مؤثرة، قائلا: “تلقيت كالصاعقة على رأسي نبأ مصرع الصديق العزيز الممثل الأردني ياسر المصري في حادث سير (ضاحي في فيلم كف القمر) وأشهد الله أنه كان إنسانا استثنائيا وفنانا نادرا أحبه كل من التقى به وترك أثرا طيبا في نفوس كل فريق الفيلم.. رحم الله فقيدنا الغالي وأسكنه فسيح جناته”.الغد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *