الرياضة

ليلة فرح أردنية في الدوحة .. وَالتعمري يرتدي ثوب الألق في كأس آسيا

الدوحة- وفد اتحاد الإعلام الرياضي

لم تكن الليلة الأربعاء، ليلة “عابرة” في مسيرة كرة القدم الأردنية، بل كانت “عامرة” بفرح لا يضاهيه فرح، حيث رسم منتخب النشامى صورة زاهية الألوان ومزدانة بالعطاء والابداع والاقناع، ليمضي بثقة الأبطال نحو النهائي الحلم، نهائي كأس آسيا لكرة القدم.

وعاشت الجماهير الأردنية في الدوحة، فرحة العمر، وهي تعبر بأهازيجها عن فخرها بما تحقق من انجاز تاريخي استئنائي، بصمت له القارة الأكبر، قارة آسيا، بالعشرة.
بالإرادة، والرغبة في اثبات الذات، والروح الأسرية، والتكاتف، والايمان بالقدرات، هكذا دخل منتخب النشامى مواجهة كوريا الجنوبية، لنفرض أنفسنا عليهم منذ بداية اللقاء، ونهدد ونسدد ونخلق الفرص.

وفي الشوط الثاني، كان النشامى يدركون ضرورة استثمار الفرص، فتلاعب التعمري في دفاعاتهم على الطريقة المارادونية، ومرر كرة على طبق من ذهب ليزن النعيمات الذي زرع الفرح بقلوب الأردنيين عندما وضع الكرة بكامل الإناقة في الشباك.

وأثبت التعمري أنه نجم من كوكب آخر، عندما قطع الكرة من ملعبنا، وسار فيها برشاقة الغزلان، يمضي يمنة ويسرة بين مدافعي كوريا الجنوبية، ويسدد في اللحظة المناسبة، بمنتهى الحرفنة على يمين الحارس الكوري، معلناً أحقية النشامى بالفوز التاريخي.

النشامى أمام كوريا الجنوبية، كانوا أصحاب المبادرة في كل شيء، وتفوقوا عليهم بالمهارة والسرعة والأداء والتكتيك، ليقلبوا كل التوقعات، ويخرجوا بفوز مظفر ومستحق، على منتخب كان المرشح الأقوى للتتويج باللقب.

سطر النشامى تاريخاً جديداً في صفحات المجد الرياضي، وتعدوا بآمالهم وطموحاتهم حدود المتوقع، وزرعوا الفرح في قلب كل أردني، فكانت مواكب الفرح تجوب الشوارع في الأردن، وهنا في قلب الدوحة، تعبيراً واعتزازاً بما تحقق، أما الزغاريد الأردنية فكانت تعلو المكان والزمان.

*** عموتا ..جرأة وايمان
استطاع المغربي الحسين عموتا مدرب النشامى، أن يرد على كل منتقديه، بما يملكه من أفكار فنية ودهاء وذكاء في إدارة المباريات، وزرع الثقة في نفوس نجوم المنتخب.

وقدم النشامى أفضل أداء في مسيرة المنتخب الوطني على امتداد مشاركاته في كأس آسيا، حيث أكد عموتا في المؤتمر الصحفي أن كلمة السر تكمن في دخول المباراة تحت شعار : “علينا ألا نبالغ في احترام الخصم مهما بلغت قوته”، فدخل النشامى المباراة لفرض السيطرة، والتأكيد أن طموحهم لا يختلف عن طموحات المنافس، ومواهبهم لا تعني أنها أفضل من مواهبنا، زرع الايمان العميق في نفوس اللاعبين بأنهم نجوم قادرين على فرض أنفسهم أمام منتخب قوي ويملك من الامكانات الكثير.

استمد نجومنا الثقة من كلمات عموتا، ووضعوا المرمى الكوري تحت وابل من التهديد المتواصل، هنا تفاجىء المنافس مما رأى، ارتبك، تراجع، حاول استدراك الأمر لكنه عجز أمام رغبة النشامى في كسب التحدي، فعيونهم كانت تقدم تجاه ملعب لوسيل الذي سيشهد المواجهة النهائية.

عموتا، خطط ورسم، وأذهل الألماني يورجن كلينسمان الذي وقف عاجزاً في التعامل مع طموح النشامى، فاكتفى بتوزيع الابتسامات مع كل هجمة أردنية مدروسة.

*** التعمري .. نجم من كوكب آخر
يعتبر موسى التعمري أحد أبرز نجوم البطولة، فقد ساهم بفضل ما يتمتع به من موهبة وقدرات فنية عالية وسرعة في أن يكون إحدى كلمات السر في تحقيق الفوز الثمين.

لم يكن التعمري لاعبا عاديا في مباراة كوريا الجنوبية، بل أنه بمفرده استطاع أن يشكل مصدر القلق الأول لدفاعات المنافس.

التعمري أكد في تصريحات صحفية بأنه كان يخطط وهو في فرنسا بان يصل مع النشامى إلى المشهد النهائي والفوز في البطولة، وقد أعد نفسه طويلا ليحقق الاضافة المطلوبة وبخاصة بعد الانتقادات التي طالته بأنه لا يقدم مع النشامى ما يقدمه مع فريقه مونبليه الفرنسي.

وارتدى التعمري ثوب الألق والنجومية في مباراة كوريا الجنوبية، عندما استثمر خطأ دفاعيا وذهب بالكرة ومرر تمريرة ساحرة باتجاه “صائد الشباك” يزن النعيمات الذي سدد بثقة داخل الشباك.

وعاد التعمري ليثبت بأنه أفضل لاعب أنجبته كرة القدم الأردنية على امتداد تاريخها، عندما صال وجال في الملعب الكوري على الطريقة المارادونية ومضى بالكرة لمسافات طويلة قبل أن يتخذ القرار المناسب ويسدد في المرمى معلنا الحسم.

ولا شك أن العروض الاحترافية ستنهال على التعمري استنادا لما قدمه في البطولة، حيث يتوقع أن يتلقى عروضا من السعودية، وبعض الفرق الاوروبية.

ولم يكن التعمري وحده نجما، فكتيبة النشامى كانوا جميعهم نجوم، وهو ما أكد عليه اللاعب في حديثه بالمؤتمر الصحفي عندما أكد أن ما تحقق يعود لمنظومة العمل الجماعية داخل الملعب.

ويحسب كذلك لحارس المرمى يزيد أبو ليلى تألقه في البطولة بشكل عام، فيما أثبت عموتا قدرته على اعادة القوة لمنظومته الدفاعية من خلال تغيير أسلوب اللعب، حيث أصبحت دفاعات النشامى عصية على الأطماع وذلك ما تجسد في لقاء كوريا الجنوبية.

** صفوف مكتملة
سيظهر المنتخب الوطني في المباراة النهائية بصفوف مكتملة حيث لن يكون هناك أي غيابات بسبب تراكم الانذارات، وسيعود علي علوان ليدخل خيارات المدير الفني بعدما غاب عن لقاء كوريا الجنوبية.

*** كلينسمان يصاب بالذهول
تعرض كلينسمان مدرب كوريا الجنوبية لانتقادات عديدة في المؤتمر الصحفي، وثمة من سأله إذا ما يفكر بتقديم استقالته بعدما فرض منتخب الأردن نفسه على شوطي المباراة.

وقال كلينسمان: “استحق الأردن التأهل، وعندما صافحت مدربهم صافحته لأنه يستحق الاحترام والتقدير على ما فعله، ودخلت قاعة المؤتمر الصحفي مبتسماً، ليس لأني لم أشعر بخيبة الخسارة، ولكن ابتسامتي كانت بمثابة اعجاب وتقدير لما قدمه المنافس في المباراة من أداء وعطاء”.

وتابع كلينسمان: “بكل المواجهات الفردية كان اللاعب الأردني هو الذي يفوز، لديهم لاعبين خطيرين للغاية في خط المقدمة”.

وظهر واضحا في المؤتمر الصحفي أن كلينسمان كان مذهولا فبعدما أطلق الوعود في المؤتمرات الصحفية السابقة بأنه قادم لاحراز اللقب الغائب طويلا، وجد نفسه يخرج بخسارة مستحقة أمام النشامى.

** الأقوى هجوماً
يعتبر المنتخب الوطني في البطولة الأقوى هجوما، وهذه القوة تحققت بفضل التوظيف المثالي لعموتا لنجوم المثلث الهجومي الموهوب.

واستطاع منتخبنا في “6” مباريات احراز “12” هدفا وبمعدل هدفين في المباراة الواحدة وهو أعلى منسوب تهديفي يحققه في تاريخ مشاركاته في بطولة كأس آسيا.
ويسجل للتعمري والنعيمات قدراتهما التهديفية العالية فقد ساهما في تسجيل نصف أهداف النشامى، حيث احرز كل منهما “3” أهداف.

*التفكير بما هو قادم
اكتسب المنتخب الوطني الثقة الكبيرة بعد وصوله للمشهد النهائي، وطوى صفحة كوريا الجنوبية وبدأ يفكر في تحقيق انجاز تاريخي يتمثل بالتتويج باللقب القاري.

وتبدو فرصة النشامى في احراز اللقب قوية ومنطقية، فالفوز على العراق ثم طاجيكستان وبعدها كوريا الجنوبية، منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، وعززت في نفوسهم ثقافة الفوز.

وواصل المنتخب الوطني تدريباته بروح معنوية عالية، حيث ستكون صفوفه مكتملة لخوض المواجهة النهائية التي ستحظى باهتمام القارة.

**** هنا الدوحة
-سلط الاعلام العربي والقاري الضوء على ما قدمه النشامى في البطولة وحظي المنتخب باشادة جميع الخبراء بعدما قلب كل التوقعات ومضى بثقة نحو النهائي.

-ضمن المنتخب الوطني بفوزه على كوريا الجنوبية الحصول على 3 مليون دولار، وفي حال فوزه في النهائي فإن قيمة جائزة البطل تبلغ 5 ملايين دولار.

-موسى التعمري ويزن النعيمات كانا قد واسيا زميلهما علي علوان الذي لم يشارك في مباراة كوريا الجنوبية بسبب الايقاف، حيث أكدا له بأنه سيعود ليشارك في النهائي، وهو ما كان.

-دخل المنتخب الوطني بطولة كأس آسيا وقد سجل في المشاركات الأربع السابقة 17 هدفا، لكنه في المسابقة الحالية سجل 12 هدفا، ليبلغ المجموع الكلي للنشامى في بطولات كأس آسيا “29” هدفاً.

-عدد كبير من الجماهير الأردنية بدأت تتوافد على الدوحة لحضور المباراة النهائية، وثمة مخاوف من نفاذ التذاكر مبكرا.