كتّاب

ناصر عبدالكريم الخوالدة.. قصة نجاح تقتدى

ولد المرحوم ناصر عبدالكريم الخوالدة في منطقةٍ نائية ومن عائلةٍ متواضعة بمواردها وإمكانياتها. وكغيرها من أبناء الأردن آنذاك الذين عانوا من ظروفٍ معيشيةٍ قاسية نتيجةً لسنوات القحط المتتالية التي قضت على مصدر رزقهم الوحيد من الثروة الحيوانية والزراعات البدائية.
والد المرحوم ناصر والكثير من أبناء المنطقة انخرطوا في صفوف القوات المسلّحة وكان نصيب والده الالتحاق بالفرسان ” الدرك آنذاك ” وعمل في معظم مخافر المملكة بالمناطق النائية ولصعوبة الظروف التي عاشوها لم يكن لديهم متسعاً من الوقت ولا الإمكانيات للإشراف المباشر على دراسة أبنائهم. مما اضطر المرحوم ناصر إلى أن يلتحق بشرف الخدمة بالجيش العربي قبل إنهاء دراسته الثانوية وبرتبة ” ج 2 ” بعد أن أنهى مرحلة الدراسة الأساسية التي أمضاها وكغيره سيراً على الأقدام لمسافاتٍ طويلة ما بين مكان سكنهم والمدرسة الأساسية الوحيدة.
واصل دراسته العلمية أثناء خدمته العسكرية وتجاوز المرحلة الثانوية بنجاح وتقدّم لدورة المرشّحين. وتسلسل بالرتب العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة ” لواء ركن ” لأن المؤسسة العسكرية مدرسة الرجال الرجال.
كانت التوجيهات الربانية والإرشادات النبوية مشعل نورٍ وهدايةٍ له والتي تحثّ على طلب العلم ” اطلبوا العلم من المهدِ إلى اللّحدِ ” وغيرها الكثير. مما جعله أن يستغل كل لحظة وثانية من أوقات فراغه ليقضيها ما بين صفحات الكتب والتردد على مناهل العلم والمعرفة بعيداً عن أماكن اللهوِ والتسلية التي تضرُّ ولا تنفع.
حصل على درجة ” الدكتوراه ” بامتياز ومن الجامعة الأردنية أم الجامعات مع تميّزه بالدورات العسكرية والمواقع القيادية التي تقلّدها أثناء خدمته العسكرية.
أدرك أن البيوت والأوطان تُبنى بالعلمِ والمعرفة وليس بالجهل والتخلّف. العلم الذي يقترن بالعمل الجاد المثمر البنّاء والسلوك المنضبط. واستفاد من تجربته المريرة التي مرّ بها وتجاوزها حتى وصل إلى الدرجات العليا من العلمِ والمعرفة بشقّ الأنفس متجاوزاً كافة الظروف القاسية.
استفاد من تجربته للاستثمار بأبنائه مبكّراً من خلال إصراره ومتابعته الحثيثة لهم إلى أن حصلوا على الدرجات العلمية التي أرادها لهم ومنها درجة البكالوريوس. الماجستير. الدكتوراه. الطب. الطيران. بالإضافة لاكتسابهم الدرجات العليا والمتميّزة بالسلوك والانضباط والأخلاق الحميدة والعمل على نهج والدهم بكلّ جدٍّ ومثابرةٍ وإخلاص.
بعد أن تم إحالة المرحوم ناصر ” اللواء الركن الدكتور ” على التقاعد عيّن مستشاراً بالديوان الملكي. وبعد فترةٍ وجيزة أدرك أن الحياة لا تبدأ بوظيفةٍ ولا تنتهي بانتهائها وإنما هي مسيرة بذلٍ وعطاءٍ وسخاءٍ متواصل. وأنه آن الأوان ليكون قدوةً لأبنائه ولغيرهم ممن يريدون أن يسلكوا طريق العلم والمعرفة والاستثمار المُجدي بالبذلِ والعطاء. مستفيداً العبرة من الظروف القاسية التي مرّ بها وتجاوزها بنجاحٍ باهر وأنه لا مستحيل مع الأمل والمثابرة والمتابعة وصولاً إلى الهدف الأسمى المنشود.
وبذلك بدأ بدايةً جديدة من خلال التوجّه نحو الاستثمار التجاري مدركاً أن المال عصب الحياة وإذا التقى المال والإدارة والعلم والمعرفة والعمل بكلّ جدٍّ وأمانةٍ وإخلاص. عندها تتكون فرص النجاح الباهرة. وأسس شركة تجارية وصلت إلى درجة النجاح الذي أراده لها.
وبرحيل أبو محمد ” اللواء الركن الدكتور ناصر عبدالكريم الخوالدة ” فقدنا رمزاً من رموز منطقتنا. كان مثابراً جاداً عصامياً جريئاً بكلمة الحق التي لا يخشى بها لومة لائم. إلا أنه ترك لنا إرثاً كبيراً وقصّة نجاحٍ باهرة يمكن للمبدعين والجادين والمثابرين أن ينهجوا نهجه وصولاً إلى مراتب الرقيّ والعلم والمعرفة.
لروحه الطاهرة الرحمة والمغفرة. ولأفراد أسرته الكرام ومحبّيه الكُثُر الصبر والسلوان. وإن القلب ليحزن والعين لتدمع وإنا على فراقك يا أبا محمد لمحزونين. إلا أننا نقول كلّ من عليها فان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
خلــف وادي الخوالــدة
wadi1212@yahoo.com
 0777743374 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *