كتّاب

المسؤولية الاجتماعية للحكومة

ان الحديث في الموضوع الاجتماعي قريب إلى النفس ويظن البعض أنه أمر بسيط !! ان الناس ان حدثتها في السياسة يواجهونك باليأس والسباب وعدم الثقة بأحد !! لكن عند تناول حياتهم الشخصية فإنك تتحدث عن حقائق يلمسونها ويعيشونها وهم أصحاب رأي في تناولها بعكس السياسة والاقتصاد والفلسفة والفكر .

ان المراقب لحالتنا الاجتماعية في الاردن يجد مؤشرات خطيرة لا بد من التنبيه إليها لعل أذنا’ تسمع أو قلبا’ يخشع أو مسؤولا’ يستيقظ !! يظن بعض المسؤولين أن الموضوع الاجتماعي خاضع لتطور يديره الناس دون تدخل المسؤول ولهذا لا تجد تعاملا’ حكوميا’ جادا’ مع الشأن الاجتماعي !! إنه ليس نافلة من الشؤون ، ولا لعبة يمارسها الهواة ، ولا يجوز تركه لتتلاعب به وسائل إعلام ، أو يقوده زعران وعصابات !! إنه حياة الناس وعيشهم اليومي وأسرهم وأبناؤهم ومستقبلهم . نلاحظ في المجتمع انتشار ظاهرة المخدرات بين الشباب !! فقد كنا بلد ممر وصرنا بلد مقر !!

كنا بلد تعبره هذه المواد السامة المدمرة وإذ بنا نزرع مثل لبنان والمغرب وأفغانستان والمكسيك !! وبالرغم من الجهود المضنية التي تبذلها دائرة مكافحة المخدرات مشكورة الا ان الأمر لا يلقى العمل الجاد المطلوب من المؤسسات الأخرى المعنية . ترى في شوارعنا آلاف الفتيات اللاتي تقدم بهن السن دون زواج !!

نراهن في الوظائف الحكومية والشركات والدوائر فهل رف جفن الحكومة لهذا الأمر ؟؟ ما عواقبه ؟ ما آثاره ونتائجه؟ هل درست الحكومة هذا الأمر اسبابه وآثاره والحلول المقترحة والتشريعات المطلوبة ؟ وعلى الجهة المقابلة تعج في المحاكم الشرعية حالات الطلاق بين الجيل الجديد جيل التكنولوجيا والتقدم والمستقبل فهل سألت الحكومة نفسها ماذا عليها أن تفعل ؟ ظاهرة السرقة والسطو المسلح والتحدي والتمرد !! ظاهرة جيل الهيبز والفتوة والدراجات النارية التي يركبها أصحاب العضلات المفتولة التي انتشر عليها الوشم وهم يفحطون في الشوارع ويرفعون الدراجات لتسير على عجل واحد !!هل رأتهم الحكومة ؟ هل سمعت عنهم ؟ أليس وجود جمعية الأمان وقرى sos مؤشر يدعو الحكومة الى التحرك؟ في الحكومة مؤسسات معنية ( التربية . الأوقاف . الإعلام. الشباب . التنمية الاجتماعية . الداخلية . الثقافة … ) فهل لدى هذه المؤسسات خطة عمل تستند إلى البيان الوزارية المفترض أنه جاء لخدمة الأمة ؟؟ الشأن الاجتماعي ليس إعطاء فقير فحسب بل قراءة للمنحنى الاجتماعي الذي يجمع كل المعنيين به أنه ينحدر نحو الأسفل !!

إنه يشمل الجريمة والتفكك الأسري والسجون ودور الأحداث وبيوت العجزة والأسر الفاشلة التي هرب منها عائلها وتركها بلا غطاء . سنتغاضى عن الفشل الاقتصادي للحكومة ونقبل نجاحا’ جزئيا’ في الشأن الاجتماعي المتدهور والذي نلمس تدهوره في المحاكم والسجون والمخدرات وقلة الأدب وانتشار عقوق الوالدين والقتل والانتحار والرشوة والسرقة والغش والشللية وسيارات الليل التي تقف في الأماكن المظلمة وغيرها . ليس لنا ان نقول هذا مجتمع وكل الدنيا فيها مثل هذا ونترك الحبل على الغارب بل علينا ان ندرس الظاهرة والأسباب ونبحث عن العلاج فكل ذلك له كلفة اقتصادية وبنيوية وهو جزء من المسؤولية التي أقسمت الحكومة على القيام بها .

د. بسام العموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *