كتّاب

آخ يا بلد

اتجول في شوارع استراليا فأرى البيوت البسيطة رابضة في أماكنها بشكل هندسي منظم يحيط بها الهدوء والسكينة والجَمال .

أنظر للشارع فهو مستوٍ نظيف وأرى الساحات الخضراء تحيط بها جبال من الأشجار الباسقة حيث تحط عليها الطيور المختلفة زرافات ووحدانا’ لا يصطادها أحد لأن الأمان يستفيد منه كل شيء حتى الطيور .

أراقب وأبحث عن الحاويات فلم أجد بل وجدت صناديق بلاستيكية جميلة نظيفة بألوان زاهية حسب نوعية ما يجب أن يوضع فيها من مخلفات ( ورق ، صلب، طعام …) تخبأ في النهار وتؤخذ في الليل ويعاد غسلها بعد تفريغها وكأنها صنعت اليوم . أبحث في الطريق لأجد السيارات والحافلات تسير في مسارها وكأن هناك من يحركها من وراء حجاب في نظام دقيق . أبحث عن شيء يدل على وجود حكومة لا أجد سوى علم البلاد يرفرف فوق المدارس . لم أر شرطيا’ ولا دورية . لم أجد اثنين يتقاتلان ولا حادث سير وبحثت عن بائع الغاز يطربنا بموسيقاه أو تاجر شراء العتق لأطرب بصوته فلم أجد . لم أر مظاهرة ولا احتجاج .

فكرت : هل هؤلاء يحملون الدم في عروقهم ؟ لماذا هذه البرودة ؟ نحن أفضل منهم دماؤنا حارة وغيرتنا كبيرة ورجولتنا أفضل حيث نعبر عنها في الطرقات لا نخشى في ذلك لومة لائم حتى لو كان رمضان فالعصي تملأ سياراتنا والمسدسات تسحب عندنا في مجلس النواب ، ونعبر بقوة عن آرائنا الغرامية على أبواب المدارس واذا كانت سياسية فمن الممكن استخدم بعضنا الحمامات فهي بيوت الراحة !! شوارعهم نظيفة لأنهم بخلاء فهم لا يشترون المعلبات ولبس عندهم ترمس ولا عرانيس الذرة وكأنهم لا يدخنون أما نحن فلدينا كل تلك الخيرات ويجب أن نظهرها للعامة برميها من نوافذ السيارات والحافلات . لا يتقاتلون لأن دمهم بارد أما نحن فأبناء عنتر ولدينا الدعسة الفجائية وتقدمنا فصار عندنا من يسطو على البنوك والبريد ومحلات الصرافة كل ذلك لأننا شجعان ولسنا مثلهم جبناء . حاوياتنا أفضل لأن الخيرات التي فيها تأكلها القطط وبالتالي لسنا بخلاء وقططنا نمور كادحة تبحث عن رزقها حتى لو استشهدت تحت عجل سيارة وليس مثل قططهم المتواكلة التي تستحم بالشامبو .

حكوماتنا شجاعة تطلع لنا في كل مكان حتى عند رغيف الخبز نذكرها وعند الكازيات نغرم بها وعند الحفر تعيد لنا نشاطنا حتى لا ننام أثناء قيادة السيارات. نذكرها عند الترخيص حتى لو وجدنا مخالفات غير صحيحة فإننا ندفع بكامل الرضا فيقيننا أنها ستتحول إلى خدمات جليلة وجميلة . لن يأخذها رئيس وزراء قصرا’ بعد خروجه ولم يقامر بها مبارك فالقمار حرام ولم يذكر فيها مسؤول لأنه يخاف الله .نرى حكوماتنا في التعليم الراقي حتى لو كان ترتيب جامعاتنا 600 فليس عيبا’ لأننا نثابر ومن سار على الدرب وصل لرؤساء الجامعات يعينون لكفاءتهم وليس بواسطة ، ومجالس الأمناء ليست ترضية بل لأنهم يحملون رؤى أكاديمية تطويرية .

الحمد لله يا بلد ، آخ يا بلد ، أنا في ألم يا بلد .

د. بسام العموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *