كتّاب

ما هو المطلوب

كان هناك خطاب مجتمعي رافض على نطاق واسع في كل محافظات المملكة بشكل غير مسبوق بمناسبة خطوة الحكومة السابقة بفرض قانون ضريبة الدخل ورفع أسعار الوقود بطريقة مستفزة وغير مدروسة ولا تتناسب مع المرحلة التي تمر بها الدولة والشعب الأردني، وخرج المحتجون إلى الشوارع يعبرون عن الرفض لهذا النهج الحكومي ووضعوا يدهم على الجرح هذه المرة وعزمهم على العودة الى جذر الازمة.
من الملاحظ ان الخطاب المشترك لدى المتظاهرين كان موحداً على ألسنة الاغلبية الساحقة من ابناء الشعب الاردني بمعظم شرائحه، وعلى ألسنة الناس عامة كما هو على ألسنة الحزبيين والنقابين وكل الفعاليات الشعبية، والذي يتمحور حول قضية أساسية تتمثل بضرورة تغيير منهج اختيار رؤساء الحكومات وطريقة تشكيل الفريق الوزاري، بحيث تكون حكومات برامجية واضحة في رؤيتها ورسالتها وأهدافها وخطواتها وتتمتع بقسط وافر من التمثيل الشعبي.
الرئيس الجديد بحاجة إلى تهدئة الشارع اولا وارسال رسالة طمأنة إلى الشعب الأردني وجميع الأطراف والفعاليات السياسية والبدء بسحب مشروع قانون الأزمة والاتفاق على رده بطريقة واضحة، من أجل إعادة النظر في المنظومة الضريبية بمجملها، ويبدو من الكياسة أن يستفيد الرئيس الجديد من دروس الرئيس السابق ويقف على خلفيات الأزمة وأسبابها وطريقة إدارتها، وأن يبدأ عهده بمشاورات حقيقية واسعة تحترم الخبرات الأردنية وتقدرها وأن يجعل الحوار منهجاً مستمراً للحكومة في مجمل القضايا الوطنية.
نحن بحاجة إلى حكومة انتقالية من أجل الانتقال بالدولة والمجتمع الأردني نحو أمان الاصلاح الوطني الشامل، وربما تكون نقطة البدء بالاصلاح المنشود ايجاد التوافق الوطني على وضع قانون انتخابات عادل يكرس التنافس على أسس برامجية بعيداً عن التنافس الجهوي الضيق بكل أشكاله، من أجل العمل المتكامل على إيجاد برلمان سياسي برامجي يمثل التوجهات السياسية للشعب الأردني تمثيلاً صادقاً وحقيقياً ونزيهاً، وقادراً على فرز حكومة برلمانية تمثل الشعب الأردني وتنطق باسمه.
الرئيس الجديد يحتاج إلى فريق وزاري قوي، قادر على تنفيذ البرنامج المطروح بكفاءة عالية من أجل التأسيس لعمل مؤسسي دائم بحيث تكون الحكومات المتعاقبة متكاملة في مسيرتها الطويلة عبر خطط استراتيجية طويلة الأمد مما يجعل الحكومة الجديدة تستشرف المرحلة بوضوح والاستعداد اللازم لها عبر مرحلة انتقالية.
نحن يا دولة الرئيس أمام مرحلة جديدة وجيل جديد وصفحة جديدة في تاريخ الدولة الأردنية، وعلى صعيد الاقليم ايضا مما يقتضي منا جميعاً قراءة المشهد وقراءة تطلعات الاجيال الجديدة وطموحاتها، وامتلاك القدرة على التعامل معها من أجل العمل على انخراط الشباب في عمل جديد منتج بعيداً عن منهج الشكوى والتذمر وبعيداً عن الاعتماد والتواكل على جهود الكبار، مع الاحترام والتقدير لكل من قدم جهداً مخلصاً في عمليات البناء طويل الأمد منذ تأسيس المملكة.

د. رحيل غرايبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *