كتّاب

دويلة غزة بدلاً من فلسطين

لايريد الاميركيون حلا للقضية الفلسطينية، هم يشترون الوقت فقط، من اجل منح الاسرائيليين المزيد من الوقت، لاتمام المشروع الاسرائيلي في كل فلسطين المحتلة.
هذه هي الخلاصة ذاتها في كل الادارات الاميركية، وبرغم اننا نتورط بالمقارنات، بين ادارة واخرى، الا ان المشترك بين كل الادارات، هو مبدأ شراء الوقت، لتمكين اسرائيل، وهذا يعني ان ما يسمى عملية السلام، مجرد عملية متواصلة، تمنح الاسرائيليين الغطاء، لاكمال مشروعهم خصوصا في الضفة الغربية والقدس، على مستويات التهويد، بناء المستوطنات، وغير ذلك من قضايا.
مناسبة هذا الكلام، ما سربته صحيفة هآرتس الاسرائيلية حول جولة مستشار الرئيس الامريكي وصهره جاريد كوشنر الذي يزور دول المنطقة، باستثناء رام الله، من اجل عرض خطته للتسوية السياسية، بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وواشنطن ذاتها، ليست غبية، فهي تدرك ان الخطة ستكون مرفوضة مسبقا، وغير قابلة للتطبيق، لكنها تريد ان تقول انها منحت المنطقة والفلسطينيين الفرصة الاخيرة، وان تعنتهم ورفضهم، هو الذي اضاعها، وليس واشنطن او تل ابيب.
ذات الحلول المكررة، وكأن واشنطن، تعيد نسخ ما سبق من اقتراحات، وتعدل هنا وهناك، قليلا، ثم تعود بنسخ منقحة، من هذه الحلول، ولعل المفارقة هنا، ان الطرف المعني مباشرة اي السلطة الوطنية الفلسطينية، خارج جولة المستشار، وكأن بالامكان فرض حل بدون رام الله، على ما فيها من ضعف وعلات ومآخذ على مستويات مختلفة.
وفقا لهآرتس، ان صدقت، فإن المشروع الذي يحمله كوشنير، عبارة عن خلطة من عدة مشاريع سابقة، اذ يريد كوشنير ان تقام دولة فلسطينية في غزة، تقترب ربما من سيناء، والكل يدرك ان المصريين والفلسطينيين، معا، لن يقبلوا هكذا حل، ولن يكون بإمكان اي طرف اساسا التورط في هكذا حل، ويضاف الى ما سبق، ضخ الاموال في قطاع غزة، من اجل تنمية الحياة، وتحسين ظروف الناس، وهكذا تستند واشنطن الى النظرية التي تقول ان اطفاء الغضب في القطاع، ممكن اذا كان هناك ازدهار في الحياة، على مستويات اقتصادية، ولايقول لك احد، اي معلومة عن الكيفية التي سيتم تنفيذ هكذا حل بها، في ظل سيطرة حماس وجماعات اخرى على القطاع، وفي ظل الانفصال الكلي عن الضفة الغربية، وخطورة تكريس هذا الانفصال، بشكل قانوني عن بقية اراضي الدولة الفلسطينية، عبر اقامة دولة غزة.
المعلومات التي تسربت سابقا من واشنطن، حول ملفات القدس والضفة الغربية، حق العودة، ملف المسجد الاقصى، مصير السلطة الوطنية الفلسطينية، سواء استجابت لهكذا وصفات او لم تستجب، كلها معلومات خطيرة جدا، والواضح ان الشهور التي امضاها كوشنير داخل البيت الابيض، لم تؤد الى اي حل، سوى الحل الاسرائيلي، نهاية المطاف، ايا كانت نسخته التي سيتم طرحها.
منذ اليوم، يمكن اعتبار جولته فاشلة، ومجرد جولة علاقات عامة، لكنها ستأتي بنتائج سلبية على سمعة واشنطن، التي تعاني اساسا من سوء السمعة، بسبب سياساتها، لكن الفرق الاساس، بين هذه الجولة وسابقاتها، ان هذه الجولة سوف تكشف الوجه الاسرائيلي للادارة الاميركية بشكل كامل حتى لا نقول انها ستؤكد الخفة الاميركية والسطحية في معالجة شؤون المنطقة.
علينا ان نلاحظ ان واشنطن بوصفتها المشوهة والمستحيلة، تجاوزت الاتحاد الاوروبي وبريطانيا، وكل الدول ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، فهي ايضا ترفض اي شراكات دولية، وتصر على ان تقدم حلولا مستحيلة، تدرك مسبقا انها مرفوضة، حتى نعرف منذ الان، ان اي تعبيرات اميركية عن خيبة الامل، بسبب عدم وجود تجاوبات، او تهديد الفلسطينيين لعدم تجاوبهم، مجرد تعبيرات مصاغة، حتى قبيل الجولة، ادراكا من خبراء وزارة الخارجية الاميركية، وملف التسوية الفلسطينية، وغيرهم من خبراء، ان هذه الوصفة مستحيلة.
لماذا تأتي اذاً ايها المستشار؟ على الاغلب من اجل منح اسرائيل الضوء الاخضر الكامل، لاتمام مخططاتها، بذريعة ان الفلسطينيين والعرب، لا يريدون السلام، وبهذا المعنى فإن الفشل منتج اكثر إسرائيليا، وأميركيا؟!

ماهر ابو طير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *